الصالحي الشامي

182

سبل الهدى والرشاد

دخلته إلا مشدودة على ثيابي حياء من عمر . الرابع والثلاثون : في غيرتها . روى أبو يعلى ، وأبو الشيخ وابن حبان بسند جيد عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كان متاعي فيه خف ، وكان على جمل ناج ، وكان متاع صفية فيه ثقل ، وكان على جمل ثقال بطئ يتبطأ بالركب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " حولوا متاع عائشة على جمل صفية ، وحولوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب " . قالت عائشة : فلما رأيت ذلك ، قلت : يا لعباد الله ، غلبتنا هذه اليهودية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أم عبد الله ، إن متاعك فيه خف ، وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ ، بالركب فحولنا متاعها على بعيرك ، وحولنا متاعك على بعيرها " فقلت : ألست تزعم أنك رسول الله ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " أو في هذا شك يا أم عبد الله ؟ قالت : فقلت : ألست تزعم أنك رسول الله ؟ فهلا عدلت . فسمعني أبو بكر ، وكان فيه غرب أي حدة فأقبل علي فلطم وجهي ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " مهلا يا أبا بكر " ، فقال : يا رسول الله أما سمعت ما قالت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الغيري لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه " ( 1 ) . الخامس والثلاثون : في وفاتها - رضي الله تعالى عنها - وأين دفنت . كانت وفاتها في رمضان ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت منه على الصحيح عند الأكثرين سنة ثمان وخمسين ، رواه ابن أبي خيثمة عن عيينة وجزم به المدائني . وروى أيضا عن هشام بن عروة سنة سبع وخمسين . وصلى عليها أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - خليفة مروان بالمدينة ، وحج مروان واستخلفه ودفنت بالبقيع . وروى ابن أبي خيثمة عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت له : إذا أنا مت فادفني مع صواحبي بالبقيع ، وكان في بيتها موضع ، قالت : لا أراني به أبدا . تنبيهان : الأول : في رواية من الصحيح " وبنى بي ، وأنا بنت ست " ، ويجمع بينهما بأنها كانت أكملت السادسة ، ودخلت في السابعة تقريبا . الثاني : في بيان غريب ما سبق : الحرف : جلد يتشقق ويلبسه البنات الصغار كالإزار وتسميه العرب اليوم الوتر والسدرة . الأرجوحة : [ حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الانسان ويحرك وهو فيه ] .

--> ( 1 ) أخرجه أبو يعلى 8 / 129 ( 314 - 4670 )